قطب الدين الراوندي

217

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبدىء الأمر وبدئه وبدؤه : أوله ، والقوم من أهل الشام عطف على الضمير في التقينا ، والواو في قوله « والظاهر أن ربنا واحد » واو الحال ، يعني إنهم يوحدون اللَّه أيضا كما نوحده ، وفي الظاهر يؤمنون بنبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله كما نؤمن بها ، ولم يقع الخلاف بيننا في شيء من ذلك وانما الخلاف في أن معاوية وأصحابه يدعون علي دم عثمان وأنا برئ منه ، فقلت برضا جماعتي لمعاوية ومن معه من الطالبين بدم الرجل تعالوا نداو باطفاء هذه النائرة الأمر الذي لا ندركه نحن الآن ولا ندر كونه أنتم ، فإذا اشتد أمورنا واستجمعت قوتنا على أن نضع الحق موضعه . وهذا الكلام يوهم أن عليا عليه السلام ان استقام أمره يأخذ قتلة عثمان بجناياتهم ويتضمن غير ذلك من الحق . وجنحت : مالت . وركدت : تثبتت . وحمشت : التهبت غضبا . ضرستنا : أي عضتنا الحرب . و « إياهم » عطف على الضمير المنصوب في عضتنا ، وقيل الواو بمعنى مع . واستبانت الحجة : ظهرت . وروي « أنقذه اللَّه من الهلكة » وأنقذه وأنتقذه وتنقذه واستنقذه أي نجاه وخلصه ، وانتقذ افتعل منه ، وليس هو بانفعل ، ومفعوله محذوف هنا ، أي انتقذه من الهلاك . وتمادى في الشر : بلغ المدى والغاية فيه . والراكس : الواقع في أمر كان قد نجا منه ، قال تعالى « وَالله أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا » ( 1 ) أي ردهم إلى عقوبة كفرهم . ويكون ركس أيضا متعديا . وران اللَّه على قلبه : أي غلب عليه بالخذلان . والدائرة : الهزيمة ، وإذا كانت مضافة إلى السوء كانت أشنع .

--> ( 1 ) سورة النساء : 88 .